بحثمجلة نجوم السهر للشعر والإبداع هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 6 يناير 2020

فارس يكتب..الإنسان بطبع كائن إجتماعي

الإنسان بطبعه كأئن إجتماعي !
بقلم: فارس
الإنسان بطبعُه كأئن اِجتماعيّ، هكذا فطرهُ الخالق عزّ وجلّ، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش بمُفردهُ، لذلك يسعى دائماً لإقامة علاقات مع غيِره بما يتناسب مع مُكوّناتهُ وأفكارهُ وأخلاقهُ، ومن أهم سمات هذه العلاقات هو الثقة والصدق؛ لأنهُما مُفتاح القُلُوب والأرواح، ما أجملها من علاقات! لأن الإنسان داخل هذه العلاقات يتكامل ويتناغم مع غيِره تحت سماء الحُبّ والخير والتّضحية والثقة والصدق، فيشعُر بأن الحياة جميلة معُهم وبهم دون غرض أو مصلحة أو أهواء سوى أن يرى كُلّ منهُما السعادة في الآخر.
لكن من المحُزن، أن الإنسان في دائرة البشر كثيراً ما يتعرض للخذلان سواء من العلاقات التي تفرضها عليه صلّة الدّم أو تفرضها الحياة أو أي علاقات أُخرى على اختِلاف مُسمّياتها، فيشعُر بالحُزن والألم، فالكثير من العلاقات الإنّسانية يشُوبُها الكذبُ والخديعة والغدر والخيانة حتى أن البعض يخون، والبعض يخون لأتفه الأسباب، والبعض الآخر في حاجة إلى فُرصة لكي يخون، ما أقبحهُا من علاقات! أمثال هؤلاء حتمًا سيسقطون على أرض الفشل مهما تصُوّروا عكس ذلك!
ومن هُنا، لابُد أن يقف الإنسان في لحظة صدق مع نفسه، هل يقبل أن يستمرّ في علاقات لم تجلب لهُ سوى الوجع والجُروح والخيبات والخذلان؟ أم يبتعد لكي يستنشق هواء الراحة من تلك العلاقات المريضة التي أرهقت مشاعرُه دون طائل؟ والإجابة بكُلّ بساطة، يجب أن يبتعد تماماً عن كُلّ مُتخاذل أو غادر أو أنانّي ساقهُ الزمن في طريقهُ، نعم، لا بُد أن يبتعد عن مرضى القُلُوب دون النظر إلى الوراء، وفي حالة وجود ظُرُوف قهريّة تمنعهُ من الاِبتعاد، يكفيه أن يبتعد بروحهُ على أقل تقدير، مُترقباً فُرصة الاِبتعاد تماما.
الإبتعاد نتيجة حتميّة تعكس الكثير من العلاقات التي فقدت المعنى الحقيقي لوجُودها في حياة الإنسان، لأن أصحابها برعوا وتفننّوا في اِستنزاف كُلّ ما هو جميل جمع بينهُ وبينهُم بعد أن قدم لهُم كُلّ معاني الحُبّ والعطاء، لكنهُ أدرك إنهُم ليسوا منه، والبقاء في حياة هؤلاء ما هو إلا عبث والمزيد من الخيبات؛ لأنهُم لم يتركُوا لهُ خيار آخر.
وحقيقة الأمر، إن في الاِبتعاد عن هؤلاء يجعل الإنسان قادر على رؤية الآخرين على حقيقتهُم؛ لأن الاقتراب لن يجعلهُ قادراً على رُؤية الأمُور بوضح؛ لأنهُ مُستغرق بهم، ويعيش معهُم بحثاً عن تبريرات وهميّة للإبقاء عليهم في حياته، وبذلك يحكُم على نفسه بالاِستمرار داخل دائرة مُفرغة من كُلّ شئ يمُت للإنسانّية بصلّة.
ومما لا شك فيه إن العلاقات السويّة، هي العلاقات الإيجابّية التي تدفع الإنسان إلى الأمام؛ لأنهُ يجد فيها مساحة حُبّ وصدق وثقة مع غيره، أما العلاقات الغير سويّة، هي العلاقات السلبيّة التي تدفع الإنسان دفعاً إلى الوراء، لذلك عليه أن يبتعد عن هؤلاء المُتخاذلين دون أن ستوقفهُ أي شئ يربط بينهُ وبينهُم، ولا حتى ملاحهُم التي أحبّها يوما، وأن يعتبر تلك العلاقات القبيحة مُجرد سحابة سوداء ومضت لحالها، وعليه أن يعود إلى نفسه ليمضي قُدماً بمفاهيم جديدة لكي يلتصق بمن يستحقُّون مشاعرهُ وأخلاقهُ، وأن لم يجد من يستحقُ، فالوحدة أكرم من هؤلاء، ويبقى دائماً وأبداً أصحاب القُلُوب والأرواح الطيبة هُم الفائزون؛ لأن الله سُبحانهُ وتعالى كفيل بشفائهم من أوجاعهُم، وتعويضهُم ليسعدوا بالحياة، إذن مرحبًا بمن يستحقُون مشاعرنا، ووداعا للمُتخاذلين غير مأسُوف عليهم! وسحقاً... رُفعت الأقلام وجفّت الصُّحُفُ، وما عد شئ يُقال.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق